أحمد بن يحيى العمري
78
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم ، وأثنى عليه يونس بن حبيب وبالغ في وصفه . وقال محمد بن سلام « 1 » : أول من بعج النحو ، ومدّ القياس وشرح العلل عبد الله بن أبي إسحاق ، وكان أسدّ قياسا ، وكان أبو عمرو بن العلاء أوسع علما بكلام العرب وجمع بينهما بلال بن أبي بردة « 2 » أيام هشام بن عبد الملك . قال يونس : قال أبو عمرو : فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ففطرت فيه بعد وبالغت فيه . وقال يونس : كان أبو عمرو أشدّ تسليما للعرب . وكان ابن أبي إسحاق وعيس بن عمر يطعنان على العرب . توفي سنة سبع وعشرين ومئة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وكان يعيب الفرزدق في شغله ، وينسبه إلى اللحن فهجاه الفرزدق بقوله : [ الطويل ] فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا فقال له عبد الله : لحنت في قولك مولى مواليا ، ينبغي أن تقول : مولى موال . ومنهم : 3 - أبو عمرو عيسى بن عمر الثقفي « 13 » البصري المقرئ النحوي ، ألّف أشباها وألف طريقة لا يخاف اشتباها ، وقام بالعربية مقام أحراسها ، وجاء يسوقها بأخلاسها « 3 » ، فنطق بلسانها ، وسبق إليها من عدا بلبانها ، ووجّه بفطنته . عمل العوامل ولم يقبل بفطرته عذل العواذل ولم يزل حتى انقادت له في إتيانها
--> ( 13 ) ترجمته في : نزهة الألباء 28 ، وإنباه الرواة 2 / 374 ، والبلغة 179 ، ووفيات الأعيان 3 / 486 ، وبغية الوعاة 2 / 237 ، وإشارة التعيين 249 . توفي سنة 149 ه . ( 1 ) محمد بن سلّام الجمحي ، صاحب كتاب « طبقات الشعراء » ، توفي سنة 231 ه . إنباه الرواة 3 / 143 . ( 2 ) هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري . إشارة التعيين ، 5 . ( 3 ) أخلاسها : ما كان فيه اختلاط بين لون وآخر . اللسان ( خلس ) 4 / 172 .